هاشم معروف الحسني
453
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
من أبي جعفر وهذه مكرمة كنت أحب أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم وكان الخيراني فارسيا ، ومضى الراوي يقول : فلم يبرح القوم حتى قالوا بالحق جميعا وسلموا لأبي الحسن ( ع ) . وقال المفيد بعد ان أورد هذه الرواية وغيرها والاخبار في هذا الباب كثيرة جدا ان عملنا على اثباتها طال بها الكتاب ، وفي اجتماع العصابة على امامة أبي الحسن ( ع ) وعدم من يدعيها سواه في وقته ممن يلتبس الأمر يغنينا عن ايراد النصوص والاخبار على التفصيل . لقد تولى الإمامة وهو صبي في التاسعة من عمره ، أو في مطلع شبابه على ابعد التقادير في وقت قد استأنف فيه حكام العباسيين عداءهم للأئمة من أهل البيت والتنكيل بالعلويين بعد فترات ذاقوا فيها طعم الامن والراحة ، وبقي في المدينة يمارس مهمات الإمامة تحت الرقابة إلى أن تجاوز العشرين من عمره ، ومنهلا عذبا لرواد العلم من مختلف البلاد والمناطق حتى اتسعت شهرته ورجع إليه القريب والبعيد في الدين وجميع ما كان يعترضهم من المشاكل . وقد أثارت هذه المشاهد غضب الحكام عليه وأقضت مضاجعهم فاستدعوه إلى عاصمتهم وفرضوا عليه الإقامة الجبرية فيها أكثر من عشرين عاما ليحولوا بينه وبين شيعة آبائه الذين اجتمعوا على إمامته وكانوا في تلك الفترة من التاريخ أكثر من أي وقت مضى . هذا بالإضافة إلى الحقد الشخصي والعداء السافر الذي تميز به المتوكل عمن سبقه من حكام تلك الأسرة ، فقد بلغ به التعصب والحقد على علي وآله ( ع ) كما جاء في تاريخي ابن الأثير والطبري وهما يتحدثان عن احداث سنة 236 وما أحدثه المتوكل فيها ، جاء فيهما : انه في تلك السنة هدم قبر الحسين بن علي ( ع ) وسواه بالتراب ، ثم امر بحرث الأرض وزرعها لتضيع معالمه ، وقتل عددا كبيرا من زواره ، وبالتالي فرض عليهم الضرائب وشتى